العيني
101
عمدة القاري
ابن العلاء : هو مفعل ، يدل على ذلك أنه يصرف في النكرة ، وفعلى لا تنصرف على حال . قوله : ( يستحد بها ) من الاستحدادد ، وهو إزالة شعر الحانة ، وأراد به التنظيف للمقاربة ، لأن ذلك كان حين فهم إجماعهم على القتل . قوله : ( فدرج ) ، أي : ذهب إليه . قوله : ( مجلسه ) ، بضم الميم اسم فاعل من الإجلاس مضاف إلى المفعول . قوله : ( قالت : ففزعت فزعة ) لأنها لما رأت الصبي على فخذه والموسى بيده ظنت أنه يقتله ، فقال خبيب : أتخشين أن أقتله ؟ كلمة : أن ، مصدرية ، أي : أتخشين قتله ؟ ويروى : أتخشى ، بحذف النون بغير جازم وناصب لغة ، ويفهم من كلام ابن إسحاق : أن هذه المرأة هي مارية مولاة حجير بن أبي إهاب ، لأنه روى أن خبيباً قال لها : إبعثي إلي بحديدة ، قالت : فأعطيت غلاماً من الحي الموسى ، فقلت : أدخل بها على هذا الرجل البيت ، قالت : فوالله ما هو إلاَّ أن ولَّى الغلام بها إليه ، قلت : ما صنعت أصاب الرجل والله ثأره بقتل هذا الغلام ، فلما ناوله الحديدة قال : لعمرك والله ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلى قوله : ( يأكل قطفاً ) ، بكسر القاف وهو العنقود من العنب وبجمعه جاء القرآن : * ( قطوفها دانية ) * ( الحاقة : 23 ) . ويقال : قطف العنب إذا قطعه من الكرم قطافاً ، وقد يجعل القطاف إسماً للوقت ، ومن باع إلى القطاف ، والفتح لغة ، وقال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي نجيح أنه حدث عن مارية مولاة حجير بن إهاب ، وكانت قد أسلمت ، قالت : كان خبيب حبس في بيتي ، فلقد اطلعت عليه يوماً وإن في يده لقطفاً من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه . قوله : ( ما بي جزع ) الذي : هو ملتبس بي من إرادة الصلاة . قوله : ( احصهم ) ، من الإحصاء بالمهملتين ، دعا عليهم بالهلاك استئصالاً بحيث لا يبقى واحد من عددهم . قوله : ( بدداً ) ، بكسر الباء الموحدة وفتح الدال المهملة الأولى ، أي : متفرقة متقطعة . قوله : ( ثم قام إليه أبو سروعة ) بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو وبالعين المهملة ، وقال ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد عن عقبة بن الحارث ، قال : سمعته يقول : والله ما أنا قتلت خبيباً لأني كنت أصغر من ذلك ، ولكن أبا ميسرة أخابني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي ، ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله ، وقال الحاكم في ( الإكليل ) : رموا زيداً ، يعني : ابن الدثنة بالنبل وأرادوا فتنته فلم يزدد إلاَّ إيماناً ، وأنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال وهو جالس في اليوم الذي قتلا فيه : وعليكما أو عليك السلام ، خبيب ، قتله قريش ولا ندري أذكر زيداً أم لا ، وزعموا أن خبيباً دفنه عمرو بن أمية ، وقال البيهقي في ( دلائله ) : أن خبيباً لما قال : اللهم إني لا أجد رسولاً إلى رسولك يبلغه عني السلام ، جاء جبريل ، عليه السلام ، إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بذلك ، وقال ابن سعد : وكانا صليا ركعتين قبل أن يقتلا . قلت : نص البخاري على أن خبيباً هو الذي صلاهما ، قوله : ( الصلاة ) ، بالنصب لأنه مفعول قوله : ( سن ) ، قوله : ( وأخبر أصحابه ) ، أي : وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه بقضية هؤلاء ، وهو من المعجزات . قوله : ( يوم أصيبوا ) على صيغة المجهول أي : يوم أصيب هؤلاء . ويروى : يوم أصيب ، على تقدير : أصيب كل واحد منهم . قوله : ( حين حدثوا ) ، على صيغة المجهول أي : حين أخبروا . قوله : ( مثل الظلة من الدبر ) الظلة ، بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام : كل ما أظلك ، ويجمع على : ظلل ، ومنه : * ( عذاب يوم الظلة ) * ( الشعراء : 189 ) . وهي : سحابة أظلتهم فلجأوا إلى ظلها من شدة الحر ، فأطبقت عليهم وأهلكتهم ، و : الدبر ، بفتح الدال المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء : الزنابير . قاله أبو حنيفة ، قال : وقد يقال أيضاً للنحل : دبر ، بالفتح وواحدها : دبرة ، قال : ويقال له : خشرم ، ولا واحد له من لفظه : قيل : واحده : خشرمة ، وقال الأصمعي : الدبر النحل ، ولا واحد له ، روى ذلك أبو عبيدة عنه ، وأما غيره فروى عنه أن واحدتها : دبرة ، قال أبو حنيفة : والدبر عند من رأينا من الأعراب الزنابير ، وقال الباهلي : الدبر النحل والجمع الدبور ، وذكر بعض الرواة أنه يقال لأولاد الجراد : الدبر ، وذكر أبو يوسف في ( لطائفه ) : قال صلى الله عليه وسلم : أيكم ينزل خبيباً من خشبته وله الجنة ؟ فقال الزبير : أنا والمقداد ، قالا : فوجدنا حول الخشبة أربعين رجلاً فأنزلناه ، فإذا هو رطب لم يتغير بعد أربعين يوماً ، ويده على جرحه وهو ينبض ، أي : يسيل دماً كالمسك ، فحمله الزبير على فرسه ، فلما لحقه الكفار قذفه فابتلعته الأرض فسمي : بليع الأرض .